Omrane

 آخر الأحداث والمستجدات 

مهرجانات مكناس وأفق صناعة النجاحات

مهرجانات مكناس وأفق صناعة النجاحات

أكتب مرارا عن فشل تسخير عدة إمكانيات سخية بالدعم والمتابعة، ومنها حتى الضخمة لهندسة فقط صورة ذهنية مترددة لدى المستهلك في أي مهرجان من مهرجانات مكناس، لكن الواقع الثقافي المرتبك بالمدينة يعمل بالحت الميكانيكي لكل أثر نوعي من ذاكرتي وذاكرتكم العصية على الاختراق بعد انتهاء فتنة وصخب ضجة المهرجانات المتنوعة بالعدد.

فحين أقارن بين السخاء المالي لتدعيم مجموعة من المهرجانات المتعددة بمكناس، نستوثق حقيقة لا مناص من ذكرها بالبيان والتبيين، وتتجلى في تباينات صدق النتائج النهائية من تلك المهرجانات، والتي تُزكي غياب قياس قيمة الأثر النوعي بالتقويم والضبط. لن نعتبر كل مهرجانات مكناس فاشلة بالتمام وعرض ساذج وبارد التفاعل، بل لا بد من الدفع برؤى التجديد والتغيير نحو توطين عدة مؤشرات أخرى تستوضح أولا الجاذبية التي تلملم تحصيل الأثر وجودة الأداء والحصول على الشارة العالمية.

لن أتحدث عن مهرجانات تقاس بمؤشر الحضور والصور المأخوذة، فهذا المؤشر يحمل حمية المرض ولعبة (الغميضة)، وله دلالة على الفراغ الثقافي والترفيهي والفني الرفيع بذات المدينة، وقد يماثل بالتشبيه الفارقي قياس جاذبية المقاهي بجلوس العاطلين والمتقاعدين، وعشاق كرة مونديال أمريكا. حقيقة متمردة، قد نَفتقد في هذه المدينة السعيدة ثقافة جماعية للتصديق على الأداء الجيد والأثر المليح (الأخذ بالرأي والرأي الآخر)، ولما لا الإيمان بعقلانية الترتيب بين النقد الذي يهدف إلى التطوير والتغيير والتجديد، والعمل على تمديد ذاكرة الجمهور بالنجاح لا بحسابات التراكم العددي والحضور.

حقيقة طيعة عندنا، ونحن نتجنب تحميل النقد (مَادَارُو وَالُو لهذه المدينة...) وزر الملجأ المنيع للفشل والتقاعس، بل الفشل يكمن في التفكير الأولي والإخراج بلا هندسة من فرع علم اجتماع المهرجانات (الوظائف الثقافية والاجتماعية للمهرجانات)، لا من سياسي احتلال الصفوف الأولى والابتسامة الماكرة للصورة. بصدق التمني، إن جلد ذات مدينة قد يُبرحها بالألم والاخفاق (ويكفينا هذا) من المنغصات، ونحن لا نرضى لمكناس الإخفاق والتدني، وبيانات قياس التردي.

نعم، لست من صناع الوهم (كُولْشِي مَزْيَانِ بمكناس) فهي كذبة من أبريل!!! ولا من بَائعي التفاهة والبلاهة. ولست بحق ممن يُمكن سلبهم الحق الدستوري في محاربة صمت القبور، والتصفيق للفشل بقوة، بل نمارس قدر المستطاع حق إصدار الكلمة الصادقة، والتي لا تؤدي مدينة، وإنما تبحث عن الشفافية وترسيخ الثقة والمصداقية، ولما لا فتح قنوات أخرى التواصل الفعال كصيغة بليغة لسد نيات الذرائع البعدية والقبلية.

مَن منَّا لا يستثمر إحساس الحنين الى مدينة تُحارب سحرة السياسة الماكرة، وتقاوم الإخفاق، وتُنتج التميز والتفرد، وتكون بعين ذاتها النموذج الأمثل لثقافة التمكين والريادة. هنا لن ينتهي حدود عشق مكناس عند كل واحد منا، بل نعمل على استثمار رؤى المهرجانات الأنيقة في تمجيد حضارة مدينة عظيمة وبلا (ماكياجات) هجينة.

هي ذي الحقيقة التي يجب التأسيس لها عبر خلق وكالة أو مؤسسة تحتضن مهرجان مدينة، لا أشخاص بعينهم وتعيينهم، فمن الملل إخراج مهرجان يحمل إكراهات مستديمة، ويبيت بعدها يماثل جثة (مهرجان لا حي ولا ميت) ويحمل آلة نبض الإنعاش. فالمفارقة أن الجمهور بتنوعه بمدينة مكناس وغيرها، يعشق الصخب الموسيقي القوي. يعشق قتل الملل والفراغات والعطالة والروتين اليومي بين المقهى وهشاشة العيش ومنصات العروض الفنية (كيف ما كانت). هي ذي الحقيقة في مهرجانات تغرف من الحاجة والفراغ الثقافي والفني، ويبيت فيها الجمهور" يستهلك ذاكرته القديمة تحت مؤثرات بصرية بالأضواء المتموجة و(العَامِيةِ للعيون !!!) والصوت الصاخب".

نكاد نزعم مما سبق أن مكناس لازالت تبحث عن علامة حصرية لا تشيخ أبدا، ولا تتمسك بقشة الذكريات والذاكرة التراثية فقط، فنجاحات الجاذبية العالمية تتمثل في هندسة " محتوى قابل وقادر على التحديث والدمج بين الحاضر والماضي وتغيير المستقبل بالجاذبية..."

اليوم لازالت مهرجانات مدينة مكناس تتوزع بين الفردانية والتحكم والتنميط والترويض الثقافي. لازالت تُنتج أولا تعب التنظيم في غياب فضاءات آمنة وسليمة للعروض، وتعدد الأخطاء المتراكمة والانهيارات الممكنة. اليوم المدينة تنتظر عروضا من مهرجاناتها المتنوعة تكون بالجودة وبالإخراج الأنيق، والكرامة للمتلقي بالعدالة الاجتماعية لا بالمفارقات والحواجز الحديدية. اليوم المدينة سئمت من مهرجانات التكريمات وتِيمة (الأصالة)، بل تبحث مكناس بجدية على قتل التقليد وهندسة " انتصار الإبداع والتجديد والتغيير في الأداء والأثر والعالمية".

لنتأمل كل هذا، حتى وإن كان من فراغات تفكيرنا بالغباء، فعكس ممارسة تقييم المهرجان بالحضور الكمي/ العددي، لتكن عندنا جرأة استعمال مؤشرات التقييمات التقليدية، والتي تركز أولا على البنية التحتية للمهرجانات، والجاذبية العالمية من جهة الحاضرين الفعليين، وكذا الاستقطاب السياحي. هي ذي الحقيقة التي لا تتأسس على النجاحات الانطباعات الشخصية، فبناء سمعة مهرجان ما بمكناس!!! يجب أن يخضع لمؤشرات الجاذبية والجودة والتصاعدية، وبعدها قد يأتينا حجم التفاعل والتنوع اللغوي الكوني، وترويض النقد.

من سوء التخطيط، أن مهرجانات المدينة لا يُوازيها مهرجان آخر للتسوق والتجارة وذلك لتحقيق الجاذبية العالمية المزدوجة، وتنويع الصورة التسويقية الحضارية التي تقضي بكل جرأة على الصورة النمطية القديمة " مكناس لا زالت تعيش في كتب التاريخ الماضي!!!" وليكن لنا مثال آخر حي في نوعية الاستقطاب والتسويق في حفلات الفنان والموزع الموسيقي (أمين بودشارت)، والذي يجعل من جمهوره هو الفنان المنتج للحفل، لا جمهور الذاكرة والذكريات والرقص السمج بالكراهة.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : متابعة محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2026-06-28 16:16:50

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك